الاثنين، 3 ديسمبر 2012

ثالثا :إشكالية الكفر بالكتاب :

إن من أهم ركائز الإيمان الست في الإسلام : الإيمان بكتب الله:  وما دامت كل الكتب السابقة منسوخة بالقرآن الكريم: يبقى الإيمان بالكتب كلها :هو الإيمان بهذا القرآن الكريم .
فما معنى هذا الإيمان؟ :


فمثلا: حينما آمن الشيوعيون بكتاب الرأسمال الماركسي ..فإنهم درسوه وآمنوا بمراميه وخططه وكل فلسفاته حتى استطاعوا أن يبنوا أحزابا وأمما اشتراكية لها رؤيتها وفلسفتها الخاصة.. وكذلك فعل الليبراليون انطلاقا من كتب الكلاسيكيين حتى منظري ما بعد الحداثة :ليسيطروا ولحد الآن على كل العالم علميا:وعملا بمدارسهم المتشعبة بشتى العلوم..وكذلك كان إيمان المسلمين الأوائل بكتابنا المقدس ..فالإيمان الحق بأي كتاب يعني:
ــ دراسته    ــ فهمه   ــ التشبت بمبادئه   ــ العمل على تطبيق مستلزماته الفردية والإجتماعية فالعالمية    ــ الدعوة له ....و...
وهكذا كان إيمان الصحابة رضوان الله عليهم بالقرآن الكريم: فلم يكونوا يومنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض كما حالنا اليوم.:
فهناك من المسلمين اليوم من لايومن إلا بالعمل الفردي.. وتبقى كل الآفاق الأخرى للإسلام معطلة في فكره وقلبه رغم ترتيله للعديد من الآيات الحاثة على نصرة الله كقوله تعالى :
إن تنصروا الله ينصركم..

ونصرته سبحانه تعني أولا نصرة كلماته حتى تكون هي العليا في كل حياتنا.

لكن وبعكس هذا : تسعى الأمم الكافرة لإعلاء كلمتها لا على فلسفاتنا القومية فحسب : بل حتى على كتابنا المقدس لحد زجر العديد من دويلاتنا ووعيدها إن هي حاولت تعميق التعليم الإسلامي.. 
بل وهناك توافق بين العديد من دولنا والغرب على ألا ندرس الإسلام كاملا : ونكتفي به كمواد لشعب معينة لا كمنهاج حضاري مجتمعاتي باني للعقول والقلوب والمجتمعات..
 فالتعليم التربوي هو المنبر الوحيد للإصلاح إسلاميا ..
 لكن معظم حكامنا لا يومنون بالقرآن ككتاب إصلاح وصلاح وحضارة : له في كل علم من العلوم رؤاه الخاصة.. وله في كل قضية حكمه وأحكامه..
ولهذا يجب أن تدرس مذهبياته الإسلامية  على الأقل كما تدرس كل المذاهب الأخرى..
لكن السياسات الإستكبارية تحاول طمس أي تعليم إسلامي حضاري مقبل ، ولحد محاربتها للتعليم الأصولي باسم الإرهاب بالرغم من  جمود هذا التعليم ورغم كل مشاكله ورغم شروده عن العصر..
بل والقوى الإستكبارية هي اليوم من توجهه لكل فتننا الداخلية:
وليختلط علينا الحابل بالنابل والحق بالباطل :
الطامة التي استساغها العديد من حكامنا ليهمشوأ كل الوعي الإسلامي كوقاية من كل مخاطره  في نظرهم..
فهناك إذن كفر بالكتاب عند العديد من المسلمين: ومن الحكام حتى أقل الحركات المجتمعاتية..بل ولحد المسلم العادي الذي لم تبق له أية علاقة بالقرآن الكريم ..
 بل ويعده كتابا للصلاة والجنائز والتبرك فقط : لينطبق علينا جميعا قوله تعالى :"ولا يومن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
فتفضيل أي حل للأزمات دون تفتح على الحل القرآني سنيا يعد كفرا بالعديد من آيات الذكر الحكيم 
ومن لم يومن بالعمل بالكتاب تدريجيا ، وعلى كل المستويات ، وفي كل المجالات إن لم يكن كافرا به.. فهو به  جاهل:
وأكبر ظلم لنا كمسلمين هو هضم حق الله في التشريع لنا.. وعدم اتخاذ القرآن كتاب إصلاح: لا كتاب تبرك وطقوس تعبدية  كما  يروج كل من ليس له إيمان بالعديد من الآيات والسور القرآنية.
وكل من ليس له وعي بسنن الرسول صلوات ربنا عليه: كقائد وحاكم وسياسي وقاضي وإمام ومربي..
وكلها وظائف لها آياتها وأحاديثها وإجتهاداتها.
فحتى لا نكون من الكافرين بالقرآن فرديا يجب :
أن نربي عقولنا حتى تكون إسلامية
ونربي قلوبنا حتى تكون إيمانية
وأرواحنا حتى تكون شفافة صافية
ثم ندافع على أن يكون القرآن كتابا توجيهيا لنا في كل الحياة . لأن العدو الصهيوني يومن بأن لانجاح له إلا بتخريب إنسانية المسلم وكل حياته..
فللإسلام بناؤه الخاص للإنسان والمجتمع والأمة وكل العالم : ومن لم يبن عقله وقلبه وروحه ومجتمعه بالإسلام : فهو محطم باطنا مهما برق الظاهر: 
وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة : ...
فجمال الجسم وحسن التعبير ليسا عنوانا على الإنسانية في الإسلام : بل ومن لم يحاول أن يكون عقله مسلما وقلبه مومنا وروحه صافية من كدر كل الدنيويات فهو كافر بنسبة  ما أو جاهل. 
بل وإذا كان مسؤولا ولم يتخذ منبره أداة لإعلاء كلمة الله: فهو يعلي فلسفات الكفر الهدامة لنا على المدى البعيد مهما بدت متماسكة مع العدالة والخير ظاهرا على المدى المتوسط والقريب ..
فكل علوم الغرب في أحقيتها دخن عدا العلوم الحقة.
 لكن وللأسف وحتى نكون منصفين:
 لن يستطيع أقوى حكامنا اليوم أن يفوه بأنه مصلح إسلامي ويتخلى عن علمانيته المفروضة وإلا خربت دويلاتنا التي بدأ نسفها صهيونيا وللأسف ...
بل وها نحن نرى العديد من السياسيين الذي كانوا يناضلون للمذهبية الإسلامية يتخلون عن كل مبادئهم ويتسلقون كإسلاميين بل كإسلامويين . ودون حقائب ربانية.
فحتى لا نكون كافرين بالعديد من الآيات يجب أن ندرس كل علوم القرآن والسنة والفكر الإسلامي وعرفان حكمائنا ما استطعنا..وإلا سنظل معطلين للقرآن حكما وفكرا وقلبا وروحا.. فلا حضارة إسلامية دون هذا البناء.. ولا عالمية ولا وحدة لنا كأمة : 
ولهذا أسسنا فقهنا الحركي كمدرسة إصلاحية ..
بل ولكل هذا كان : كل مشروعنا الإصلاحي..
فالرسول صلوات الله عليه  أكد بأن طائفة الحق ستظل محافظة على مذهبيتناالإسلاميةجهاداوعلى تشبتها بالقرآن سنيا وبكمال حتى بعثة المهدي عليه السلام:
" لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق